إيران تشق قميصها الضيق
انتخابات لبنان حسمت الصراع لصالح سلطة كان مطعونا بشرعيتها، وانتخابات ايران فتحت الصراع على سلطة لم يعد مسلما بشرعيتها.
وقد فوجئنا بالفارق الضخم بين اصوات موسوي ونجاد، ولم يكن الانطباع باجماع المراقبين يشير الى وجود هذا الفارق وعلى الأقل لم يكن الحسم مرجحا من الجولة الأولى، وقد تكون السلطة تدخلت لحسم المنافسة فجاءت الزيادة أكثر مما يجب.
لا نستطيع أن نجزم بحصول تزوير لكن أحداث يوم الانتخابات حيث تحولت السلطة من الانفتاح الكامل الى الانغلاق الكامل ثم المسارعة لاغلاق صناديق مبكرا والتمديد لأخرى عدة ساعات (كما حدث عندنا في الانتخابات الماضية ، هل تذكرون؟) ربما تؤشر الى حدوث شيء, والمهم أن الجمهور المؤيد لموسوي استفزته النتيجة ونزل الى الشارع بهذه الكثافة بصورة تذكر بما جرى في أوكرانيا حيث اجبر الجمهور المحتج السلطة على التسليم بالنتيجة الحقيقية.
وهذا ليس مرجحا في ايران طبعا لكن لا يبدو ابدا أن الجمهور يريد الاستسلام.
والآن يتمّ اللجوء الى قمع التظاهرات الهائلة بصورة تذكر بايام الشاه.
وتمنع السلطة وسائل الاعلام من التغطية كما تلغي الرسائل الخلوية فيلجأ الجمهور الشبابي الى التقارير المصورة بالهاتف والفايس بوك واليوتيوب.
ان حجم ردّة الفعل في الشارع تتجاوز كثيرا ردّة الفعل المتوقعة لخاسر يريد احماء وجهه، فموسوي يوجه نداءات لعدم التظاهر والجمهور ينزل الى الشارع فليست القضية نجاح موسوي بذاته؛ فالايرانيون كما يبدو ما عادوا يحتملون القميص الضيق الذي يحشرهم فيه النظام.
ربما يسمح قرار مجلس صيانه الدستور باعادة الفرز بوقف الاحتجاجات الشعبية مع أن مطلب القيادات الاصلاحية هو اعادة الانتخابات، وقد جاءت ردود الفعل الغربية معتدلة وحذرة تدين القمع من دون تبني مقولة التزوير.
وتميز موقف اوباما بالحذر الشديد واظهر ذكاء واضحا بالابتعاد عن التعليق على النتيجة حتى لا يظهر متدخلا ويأتي ذلك بمردود عكسي وهو يريد محاورة السلطة غدا.
ليس متوقعا في كل الأحوال سوى تثبيت رئاسة نجاد، لكن النظام السياسي لم يعد منذ اليوم موضع توافق وطني، ايران مقسومة بعمق ولم يعد تيار الاصلاحيين جزءا من نظام ولاية الفقيه فهم يريدون ديمقراطية فقط وانهاء حكم الملالي الذي يريد الاحتفاظ بالسلطة ويمنع نفاذ ارادة الشعب.
في هذه الانتخابات بدا واضحا عمق التغيير في المجتمع الذي يريد حكما مدنيا ديمقراطيا يحترم الحقوق والحريات الشخصية.
جميل النمري
الغد الأردنية




