The text size have been saved as 100%.

وكيف يصدِّق اللبنانيون؟ فضائح أولية في مشروع إيران و"حزب الله" والسيد!

نسخة للطباعة نسخة للطباعة أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

Table of Contents:

  • وكيف يصدِّق اللبنانيون؟ فضائح أولية في مشروع إيران و"حزب الله" والسيد!
  • Page 2
  • Page 3
  • Page 4
ملاحظة: تمت كتابة جزء من هذا المقال قبل أساييع، إلاَّ أن العزيمة على تمامه والنشر، جاءت بعد ظهور "الأمين العام للثورة الإسلامية في لبنان" خطيباً، يتفاخر باحتلال المدينة، وحرق المدينة، وقتل سكان المدينة... العزيمة هذه، جاءت بعد أن لوّن خطابه، كعادته، لوَّنه بالأحمر والمياتم والمقابر والنضال العضال والحرب والجثث، وكل شيء... أي شيء!! مبروكة على "الأمين العام" جريمة السابع من أيار، ومبروك عليه كل من اقترفها بدم بارد، ومبروك عليه يوم مقاومته المجيد. يكفي، أننا كلنا، نحن اللبنانيون، ومهما مجّد بذلك اليوم وله هلَّل، يكفي أننا نعرف حقيقته الحامضة، وحقيقة أنه هو، قبل غيره، هجرنا ودسَّ رصاص سلاحه في جروحنا، ويكفي أننا ثابتون، وهو يعلم ذلك، ثابتون، لا تلومنا في الحق لومة لائم، وثابتون، تسيل كتابة الحقيقة من أصابعنا لتفضح الزيف، وثابتون، نبقى حسكاً في "زلعوم" كل من اعتاد تقطيع لحم الأبرياء قطعاً صغيرة، لكي، ساعة يأكلهم، لا يختنق! 
 
هما عمرٌ وشربلْ، إحتجّا احتجاجاً كبيراً ـ عليَّ أنا ـ ساعة عَرَفا أنني شيعي بالولادة والهوية والقضية!!... لكن سرعان ما توضحت الأمور في عقلهما المحشوين شعاراتٍ وصواريخَ وانتحاريين وخطباً مذهبية تحريضية. هما، الإثنان معاً، المقيمان في لبنان، في قَلبِه ومَتْنِهِ منذ سنوات ثلاثين، سألا، من باب جاهل يحتاج أن يعرف: 
[ هما: شيعي؟ 
[ أنا: نعم، شيعي بالولادة والهوية والقضية! ولكنكما لا تعرفان أني شيعي مهجَّر، هجرني من مدينتي وحشٌ كاسرٌ لم يجدْ جريئاً يقفل بوجهه باب النفاق، هجرني ليهنأ ويستريح، فيعلن بعدها لائحته الإنتخابية منها عبر شاشة، ويتوجَّ زعامته الوطنية ترخيصاً جديداً لجرائم القتل الباردة القديمة والساخنة الجديدة!! نعم، شيعي بالولادة والهوية والقضية، ولكن، لا عليكما، واسمعاني جيداً: أنا، مدينتي كبيروت الجريحة، فيها صُوَرُ نزيفٍ وموتٍ وعزاء مرسومة في الهواء الطلق، وفيها أيضاً مذابح وجرائم دفنها مرتكبها في الرياء الطلق!! لكن مدينتي هذه، ضحيةٌ كبيروت، ولكنها ضحيةٌ قاسية لا ترحم جلاداً... ولو وبعد حين! هي مدينتي، مواسمها وإن قحلت، لن تلتبس عليها الفصول، وأشجارها وإن عطشت، لن تتعود العيش بعلاً، فمطر الوعد بالحرية، سينهمر عليها ذات صباح... قريب! 
 
[ هما: حدثنا بعد، دُسْ على أقدامنا أكثر كي نصرخ وجعاً بما يكفي لنرتاح! إرو لنا فصولاً من الحقيقة التي لا نعرف! صرت صديقاً أنت، وشريكاً أنت، ورفيقاً رمت بنا أمواج الحقد ذات أيار في مدفنة واحدة، مدفنة، إستثناء حسنتها أنها تعلمنا لغة الحق والصدق والوطن! 
[ أنا: أجل، إسمعا الحقيقة لوحدكما، ومن يشاركنا القضية... أما هو، بأيامه المجيدة، وبطولاته المقلوبة، وولاية فقيهه عليه، والتابعيين مشّرعي ومشرعني القتل والتهجير، جميعهم متحدين ومنفصلين، لن أودعهم غضبي مائدة طينا طريا، لا يتشردق فيها كل واحد منهم.... ويختنق! 
ولاية الفقيه تهبط في طائرة.. ولادة الدولة الخمينية! 
 
عام 1979، هبطت طائرة في مطار طهران، على متنها السَّيد الخميني وعِدَّة الثورة، فحلّت الثورة الإسلامية في إيران، حلّت ضيفا ثقيلا على المنطقة. يومها، بدأ السَّيد الخميني رحلة إلزام الأمة بولايته، والدعوة إلى تحقيقها، بحرارة يصح وصفها "بالحرارة الإلهية". نجح الخميني في تأطير مجموعة من الشيعة في إيران بسياج الرهبة والهيبة وتجييشها تحت "قيادة الفقيه العادل المتقي العالم بأمور زمانه، الشجاع الكفؤ في الإدارة والتدبير" (1)، ألا وهي قيادة الولي الفقيه. إذن، ومنذ تلك اللحظة، بدأ الولي الفقيه السيد الخميني بمساعدة ما يسمى بمجلس الخبراء، إعطاء نفسه صلاحيات وصلت حدود "تعيين المسؤولين الكبار الآخرين، والموافقة على المرشحين لمنصب الرئاسة، وعزل الموظفين غير الأكفاء وتولي القيادة العامة للقوات المسلحة، مع تعيين قادة الجيش النظامي والحرس الثوري أو عزلهم وتنظيم مجلس الدفاع الأعلى الذي يعتبر أعلى هيئة لصنع القرار في القوات المسلحة الإيرانية" (2). هذا في ما خصَّ العلاقة بمؤسسات الدولة، أمَّا العلاقة بالأمة، فقد أعطى الخميني نفسه ـ وكل ولي فقيه يأتي بعده ـ، أعطى نفسه صلاحيات وصلت حدوداً تجاوز فيها صلاحيات الإمام الغائب المعصوم، فمنح نفسه سلطة "التصرف في الدماء والأموال" (3)، في محاولة رهيبة لإسكات كل صوتٍ مخالفٍ للنظام ووليه الفقيه، عبر القتل أو السجن أو النفي، فقتل نظامه كثيرين، وسَجَنَ ما يكفي لتمتلأ سجون إيران بالمظلومين، ونفى عدداً غير قليل. وفي فترة حكمه، أي السيد الخميني، لم يسلم الفقهاء والعلماء ورجال الدين من السطوة التي "متَّع" الولي الفقيه نفسه فيها، فنكّل نظامه بالسيد شريعتمداري بعد أن أعلنه خائناً سياسياً، ومن ثم جرجره الى التلفاز كسيراً ليستغفر الله على انتقاده النظام، الى أن أقعده في بيته ليموت بعد مدة. وكذا حصل مع الشيخ منتظري الذي لا زال حتى الآن في الإقامة الجبرية في مدينة قم، ممنوعاً من أي نشاط يُذكر. 
 
على كل حال، لعل الفريد في الولي الفقيه وحكايته، ما يذهب إليه هو وبعض المنظرين لولايته والتابعين لها، من إسباغ القدسية والشرعية الإلهية على عمله ووظيفته ودوره، وفي هذا المجال يقول السيد الخميني نفسه: "لقد مرَّ على الغيبة الكبرى لإمامنا المهدي أكثر من الف عام، وقد تمر ألوف الأعوام قبل أن تقتضي المصلحة قدوم الإمام المهدي المنتظر، فهل تبقى أحكام الإسلام معطلة يعمل الناس من خلالها ما يشاؤون؟ إذن، فإن كل من يتظاهر بالرأي القائل بعدم ضرورة تشكيل الحكومة الإسلامية فهو ينكر ضرورة تنفيذ أحكام الإسلام، وبالتالي فهو يدعو الى تعطيلها وتجميدها وهو بالتالي ينكر شمول وخلود الدين الإسلامي"، ويتابع "فالله جعل الرسول ولياً للمؤمنين جميعاً ومن بعده وكلت الإمام ولياً، ومعنى ولايتهما أن أوامرهما الشرعية نافذة على الجميع... ونفس هذه الولاية والحاكمية موجودة عند الفقيه" (4)، وفي ذات المجال كتب الشيخ آزاري قمي يقول: ليس لدى الولي الفقيه أية مسؤولية أخرى غير إقامة نظام الحكم الإسلامي، حتى لو اضطره ذلك إلى أمر الناس بالتوقف مؤقتاً عن الصلاة والصيام والحج، أو حتى الإيمان بالتوحيد" (5) 
 
أما الشيخ نعيم قاسم فكتب يقول: "من الواضح حجم الصلاحيات المنوطة بالولي الفقيه، فهو أمين على تطبيق الأحكام الإسلامية واتخاذ القرارات السياسية الكبرى التي ترتبط بمصالح الأمة وهو الذي يملك صلاحية قرار الحرب والسلم ".
المستقبل
No votes yet